الشهيد الثاني
182
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
المقيّدة الدالَّة على العادة ذِكرُ الشهر ، وقد بيّنّا في أوّل المسألة حكايتها خاليةً من ذكر الشهر فيما عدا الحديثين الأخيرين ، وفي الاحتجاج بهما إشكال لضعف أوّلهما بالإرسال ، وثانيهما بجرح سماعة وانقطاع خبره . ( والصفرة والكدرة ) بحذف المضاف وإقامة اسم المصدر مقامه ، أي : والدم ذو الصفرة ، وهي لون الأصفر ، وذو الكدرة ، وهي ضدّ الصفاء على ما ذكره الجوهري ، ( 1 ) الواقعتين ( في أيّام الحيض ) يحكم بأنّهما ( حيض ) . والمراد بأيّام الحيض ما يحكم على الدم الواقع فيها بأنّه حيض ، سواء كانت أيّام العادة أم غيرها ، فتدخل المبتدأة ومَنْ تعقّب عادتها بعد أقلّ الطهر . وضابطه ما أمكن كونه حيضاً . وربما فُسّرت بأيّام العادة . والنصوص دالَّة بعمومها على الأوّل . ( كما أنّ ) الدم ( الأسود الحارّ ) الواقع ( في أيّام الطهر ) يحكم بأنّه ( فساد ) أي : استحاضة . وإنّما سمّاها فساداً لأنّها مرض مخصوص ، بخلاف الحيض فإنّه دالّ على اعتدال المزاج ، ومن ثَمَّ كان عدم الحيض في الجارية ستّة أشهر ممّن شأنها ذلك عيب تُردّ به . ولم تحدّ المستحاضة إذا وجب عليها الحدّ حتى تبرأ . وإنّما حكم بذلك مع مخالفتهما لأوصاف الدم ، الملحقين به لأنّ تلك الأوصاف مبنيّة على الغالب ، كما تقدّم . وعبّر بالمصدر في الشقّ الأوّل دون الثاني للفرق بين ما ورد في لفظ الرواية وما أكمله المصنّف من لفظه . قال الصادق عليه السّلام : « السنّة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيّام الحيض إذا عرفت حيضاً كلَّه » . ( 2 ) واعلم أنّ الدم المحكوم بكونه حيضاً متى انقطع على العشرة فما دون حكم بكونه حيضاً كلَّه ، سواء في ذلك من ابتدأ بها الحيضُ والمعتادة بأقسامها والمضطربة العادة . ( ولو تجاوز الدم عشرة ) أيّام ، فقد امتزج الحيض بالطهر لما علمت من أنّ الحيض
--> ( 1 ) الصحاح 6 : 2401 « ص ف ا » . ( 2 ) الكافي 3 : 83 86 / 1 التهذيب 1 : 381 - 382 / 1183 .